محمد بن المنور الميهني

94

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

والآن أنت أعلم بدينك ، ونحن أعلم بديننا « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » . قال حسن : فعدت إلى الشيخ ، وأخبرته بما حدث . فالتفت إلى المريدين وقال لهم : منذ الأمس وأنتم ترتعدون خوفا ، وظننتم أنهم سيشحمون المشانق بدمائكم . . . كلا . . . إنهم يشحمون المشانق بدماء الابطال ؛ مثل الحسين بن منصور ، الذي لم يكن له في عهده نظير في المشرق والمغرب في علوم التصوف ، لا بدماء الجبناء من أمثالكم . ثم التفت إلى القوال وقال له : تعال ، انشد هذه الرباعية : تعالى إلى الميدان والبس الدرع والكنانة * ولا تباهى بنفسك وباه بي وعش سعيدا سواء كان المصير * باردا كالثلج أو حارا كالنار . ! ( ص 82 ) فردد القوال هذه الرباعية ، وصرخ الصوفية ، وظهرت الأحوال ، وأحرم ثمانية عشر شخصا ولبوا ، وارتدوا الخرق . وفي اليوم التالي أقبل القاضي صاعد للسلام على الشيخ ، واعتذر له قائلا : أيها الشيخ ، لقد تبت ورجعت عن ذلك . وكانوا يسمون القاضي صاعد « قمر نيسابور » لجمال وجهه ، فقال الشيخ هذه الرباعية . قلت انني قمر نيسابور * فيا قمر نيسابور ، إن نيسابور لك لك ما تملك وما نملكه نحن أيضا * فهلا قلت لنا فيم العداوة بيننا وعندما جرت هذه الرباعية على لسان الشيخ ، وقع القاضي على أقدامه ، وبكى ،